مولي محمد صالح المازندراني
55
شرح أصول الكافي
فلمّا قضى محمد ( صلى الله عليه وآله ) نبوّته واستكملت أيّامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه يا محمد قد قضيت نبوّتك واستكملت أيّامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإني لم أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة من العقب من ذريّتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قول الله تبارك وتعالى ( إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذريةً بعضها من بعض والله سميع عليم ) . وإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلاً ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولكنه أرسل رسولاً من ملائكته فقال له : قل كذا وكذا فأمرهم بما يحبّ ونهاهم عمّا يكره فقص إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم وعلّم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والإخوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله جل وعز : ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً ) . فأمّا الكتاب فهو النبوّة وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة وأما الملك العظيم فهم الأئمة ] الهداة [ من الصفوة وكلُّ هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض ، والعلماء الذين جعل الله فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدُّنيا والعلماء ، ولولاة الأمر استنباط العلم وللهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة والرُّسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله عز وجلّ واستنباط علم الله وأهل آثار علم الله من الذُّرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء ( عليهم السلام ) من الآباء والإخوان والذّرية من الأنبياء . فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ونجا بنصرتهم ومن وضع ولاة أمر الله عز وجلّ وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء ( عليهم السلام ) فقد خالف أمر الله عزّ وجلّ وجعل الجهّال ولاة أمر الله والمتكلّفين بغير هدىً من الله عزّ وجلّ وزعموا أنّهم أهل استنباط علم الله فقد كذبوا على الله ورسوله ورغبوا عن وصيته وطاعته ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلّوا وأضلّوا أتباعهم ولم يكن لهم حجّة يوم القيامة إنما الحجة في آل إبراهيم ( عليهم السلام ) لقول الله عز وجلّ : ( ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم والنبوة وآتيناهم مُلكاً عظيماً ) . فالحجّة الأنبياء ( عليهم السلام ) وأهل بيوتات الأنبياء ( عليهم السلام ) حتى تقوم الساعة لأنّ كتاب الله ينطق بذلك ، وصية الله بعضها من بعض التي وضعها على الناس فقال عز وجلّ : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) وهي بيو ] تا [ ت الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى فهذا بيان عروة الإيمان التي نجا بها من نجا قبلكم وبها ينجو من يتّبع الأئمة وقال الله عز وجل في كتابه ( ونوحاً هدينا من قبل ومن ذرّيته